عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
456
اللباب في علوم الكتاب
تلدّ أقران الرّجال ، معناه أنّه في أي وجه أخذ خصمه من اليمين أو الشمال في أبواب الخصومة غلبه . ورجل ألدّ وألندد ويلندد ، وامرأة لدّاء ، والجمع « لدّ » ك « حمر » . وفي اشتقاقه أقوال : قال الزجّاج « 1 » : من لديدي العنق ، وهما صفحتاه . وقيل : من لديدي الوادي ، وهما جانباه ، سمّيا بذلك ؛ لا عوجاجهما . وقيل : هو من لدّه إذا حبسه ، فكأنه يحبس خصمه عن مفاوضته . و « الخصام » فيه قولان : أحدهما : قال الزجّاج : وهو جمع خصم بالفتح ؛ نحو : كعب وكعاب ، وكلب وكلاب ، وبحر وبحار ، وعلى هذا فلا تحتاج إلىّ تأويل . والثاني : قال الخليل وأبو عبيد إنه مصدر ، يقال : خاصم خصاما ، نحو قاتل قتالا ، وعلى هذا فلا بد من مصحّح لوقوعه خبرا عن الجثّة ، فقيل : في الكلام حذف من الأول ، أي وخصامه أشدّ الخصام ، وجعل أبو البقاء « هو » ضمير المصدر الذي هو « قوله » فإنه قال : ويجوز أن يكون « هو » ضمير المصدر الذي هو « قوله » وهو خصام ، والتقدير : خصامه ألدّ الخصام . وقيل : من الثاني ، أي : وهو أشدّ ذوي الخصام ، وقيل : أريد بالمصدر اسم الفاعل ؛ كما يوصف به في قولهم : رجل عدل وخصم ، وقيل : « أفعل » هنا ليست للتفضيل ، بل هي بمعني لديد الخصام ، فهو من باب إضافة الصفة المشبهة ، وقال الزمخشريّ « 2 » : والخصام المخاصمة ، وإضافة الألدّ بمعنى « في » ؛ كقولهم : « ثبت الغدر » يعني أن « أفعل » ليس من باب ما أضيف إلى ما هو بعضه ، بل هي إضافة على معنى « في » ؛ قال أبو حيان : وهذا مخالف لما يزعمه النحاة من أنّ « أفعل » لا تضاف إلا إلى ما هي بعضه ، وفيه إثبات الإضافة بمعنى « في » ، وهو قول مرجوح ، وقيل : « هو » ليس ضمير « من » بل ضمير الخصومة يفسّره سياق الكلام ، أي : وخصامه أشدّ الخصام . فصل في بيان عموم هذه الآية قال بعض المفسّرين : هذه الآية الكريمة مختصّة بأقوام معيّنين ، وقال بعضهم : إنّها عامة في كلّ من اتّصف بهذه الصّفة ، والأولون اختلفوا على وجوه : أحدها : أنها نزلت في الأخنس بن شريق « 3 » الثقفي حليف بني زهرة ، واسمه : أبي ، وسمّي الأخنس ؛ لأنه خنس يوم بدر بثلاثمائة من بني زهرة عن قتال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ،
--> ( 1 ) ينظر : معاني القرآن 1 / 267 . ( 2 ) ينظر : الإملاء 1 / 89 . ( 3 ) في ب : شريف .